الشيخ محمد رشيد رضا
128
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بإقامتها بقوة وعزيمة والعمل بها ، وكذا لسائر العمي فان حذف متعلق الشكر يدل على عمومه ، كما أن صيغة الصفة منه تدل على التمكن منه والرسوخ فيه ( فصل ) ( في اختلاف المسلمين في الرؤية وكلام الرب تعالى وتحقيق الحق فيهما ) كان جماعة الصحابة رضوان اللّه عليهم يفهمون هذه الآيات وأمثالها ولا يرون فيها اشكالا وهم اعلم العرب بلغة القرآن وبمراد اللّه تعالى من آياته فيه لتلقيهم إياها من الرسول المنزلة عليه المأمور فيها ببيانها للناس ، ثم انتشر الاسلام ودخل فيه من الأعاجم من كانوا على أديان مختلفة وصاروا يتلقون لغته بالتلقين ويقتبسونها بمعاشرة العرب الخلص ثم بالتعليم الفني ، ثم صارت السلائل العربية كذلك . ثم حدثت في الجميع الاصطلاحات العلمية والفنية لما وضعوا من العلوم الشرعية كأصول العقائد والفقه والحديث واللغوية كالنحو والصرف والبيان ولما ترجموا من كتب علوم الأوائل وما زادوا فيها من الرياضيات والعقليات والوجدانيات وسائر سنن الموجودات ، فامتزجت هذه الاصطلاحات بلغة القرآن والحديث فصارت آلات لفهمهما ، وسببا للخطأ في تعيين بعض المراد منها ثم حدث ما هو أدعى إلى الخطأ في الفهم وهو عصبية المذاهب والشيع التي فرقت بين المسلمين ، على ما جاء في التفرق والتفريق من الوعيد الشديد ، فصار كل منتم إلى شيعة وحزب لا ينظر في الكتاب والسنة الا بالمنظار المعبر عنه بمذهب الحزب ، وان كان من أهل النظر والاستدلال ، ومدعيى الاجتهاد والاستقلال ، والبداهة قاضية بالتضاد بين التقيد بالمذهب ، والاستقلال الصحيح المسمى عندهم بالاجتهاد المطلق . وهنالك سبب آخر وهو حشر الإسرائيليات والروايات الموضوعة والواهية في تفسير القرآن وكتب السنة وتقاصر الأكثرين عن تمحيصها ، والتمييز بين حقها وباطلها ، حتى إن بعض الإسرائيليات قد اشتبه بالأحاديث المرفوعة كما بينه بعض نقاد الحفاظ ومنهم ابن كثير في تفسيره